ابن كثير

37

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

في حجري معي في بيت واحد ؟ قال : نعم فرددت عليه ليرخص لي فأبى ، فقال : تحب أن تراها عريانة ؟ قلت : لا ، قال : فاستأذن قال : فراجعته أيضا . فقال : أتحب أن تطيع اللّه ؟ قلت نعم ، قال : فاستأذن . قال ابن جريج : وأخبرني ابن طاوس عن أبيه قال : ما من امرأة أكره إليّ أن أرى عريتها من ذات محرم ، قال : وكان يشدد في ذلك . وقال ابن جريج عن الزهري . سمعت هزيل بن شرحبيل الأودي الأعمى أنه سمع ابن مسعود يقول : عليكم الإذن على أمهاتكم وقال ابن جريج : قلت لعطاء : أيستأذن الرجل على امرأته قال : لا وهذا محمول على عدم الوجوب ، وإلا فالأولى أن يعلمها بدخوله ولا يفاجئها به ، لاحتمال أن تكون على هيئة لا تحب أن يراها عليها . وقال أبو جعفر بن جرير « 1 » : حدثنا القاسم ، حدثنا الحسين ، حدثنا محمد بن حازم عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن يحيى بن الجزار عن ابن أخي زينب - امرأة عبد اللّه بن مسعود - عن زينب رضي اللّه عنها ، قالت : كان عبد اللّه إذا جاء من حاجة فانتهى إلى الباب تنحنح وبزق كراهة أن يهجم منا على أمر يكرهه ، إسناده صحيح . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أحمد بن سنان الواسطي ، حدثنا عبد اللّه بن نمير ، حدثنا الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي هبيرة . قال : كان عبد اللّه إذا دخل الدار استأنس وتكلم ورفع صوته ، وقال مجاهد : حتى تستأنسوا ، قال : تنحنحوا أو تنخموا . وعن الإمام أحمد بن حنبل رحمه اللّه أنه قال : إذا دخل الرجل بيته استحب له أن يتنحنح أو يحرك نعليه ، ولهذا جاء في الصحيح عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه نهى أن يطرق الرجل أهله طروقا - وفي رواية - ليلا يتخونهم « 2 » ، وفي الحديث الآخر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قدم المدينة نهارا ، فأناخ بظاهرها ، وقال « انتظروا حتى ندخل عشاء - يعني آخر النهار - حتى تمشط الشعثة وتستحد المغيبة » « 3 » . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا عبد الرحمن بن سليمان عن واصل بن السائب ، حدثني أبو ثورة ابن أخي أبي أيوب عن أبي أيوب قال : قلت : يا رسول اللّه هذا السلام ، فما الاستئناس ؟ قال « يتكلم الرجل بتسبيحة أو تكبيرة أو تحميدة ويتنحنح فيؤذن أهل البيت » « 4 » هذا حديث غريب . وقال قتادة في قوله حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا هو الاستئذان ثلاثا ، فمن لم يؤذن له منهم فليرجع ، أما الأولى فليسمع الحي ، وأما الثانية فليأخذوا حذرهم ، وأما الثالثة فإن شاءوا أذنوا وإن شاءوا ردوا ، ولا تقفن على باب قوم ردوك

--> ( 1 ) تفسير الطبري 9 / 297 . ( 2 ) أخرجه البخاري في العمرة باب 16 ، والنكاح باب 120 ، ومسلم في الإمارة حديث 180 ، 184 ، والترمذي في الاستئذان باب 19 . ( 3 ) أخرجه البخاري في النكاح باب 121 ، 122 ، ومسلم في الإمارة حديث 181 ، 182 . ( 4 ) انظر الدر المنثور 5 / 69 .